السيد علي الموسوي القزويني

102

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ينبوع ما عرفت من البحث في العنوانين المتقدّمين بحث يلحق نوع الماء بما هو هو من دون نظر إلى أقسامه الخاصّة المندرجة تحته ، فأحدهما : ما لحقه باعتبار خلقته الأصليّة من حيث إنّ خلقته هل هي على وصف الطهارة أو لا ؟ . وثانيهما : ما لحقه باعتبار الطوارئ اللاحقة به من حيث قبوله من جهتها النجاسة وعدمه ، وقد عرفت ما هو التحقيق في كلا المقامين . ثمّ ، إنّ هاهنا عناوين اُخر مخصوصاً كلّ واحد منها بقسم خاصّ من أقسامه المتقدّم إليها الإشارة في الجملة ، ومن جملة تلك العناوين ما هو مخصوص بالكثير الراكد في مقابلة القليل ، والبحث في هذا العنوان يلحقه من جهات : الجهة الاُولى : اختلف العلماء من الخاصّة والعامّة في تقدير الكثير الّذي لا يقبل الانفعال بمجرّد ملاقاة النجاسة ، ففي منتهى العلاّمة ( 1 ) عن الشافعي وأحمد أنّهما ذهبا إلى تقديره بالقلّتين ( 2 ) ، احتجاجاً بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثاً " ( 3 ) . وعن أبي حنيفة ( 4 ) : " إن كان الماء يصل بعضه إلى بعض نجس بحصول النجاسة فيه وإلاّ فلا ، واختلف أصحابه في تفسير هذا الكلام ، فعن أبي يوسف والطحاوي تفسيره بحركة أحد الجانبين عند حركة الآخر وعدمها ( 5 ) ، فالموضع الّذي لم يبلغ التحرّك إليه لا ينجّس .

--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 33 . ( 2 ) أحكام القرآن - للجصّاص - 3 : 341 ، المغني لابن قدّامة 1 : 52 ، بداية المجتهد 1 : 24 ، التفسير الكبير 24 : 94 ، مغني المحتاج 1 : 21 ، تفسير القرطبي 13 : 42 ، سنن الترمذي 1 : 98 - 99 . ( 3 ) سنن الترمذي 1 : 97 / 67 - سنن النسائي 1 : 175 - سنن الدارقطني 1 : 16 / 7 . ( 4 ) بداية المجتهد 1 : 13 ، سبل السلام 1 : 20 . ( 5 ) تفسير القرطبي 13 : 42 .